علي بن عبد الله السمهودي

28

جواهر العقدين في فضل الشرفين

تارك فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلّوا كتاب اللّه وعترتي ) « 1 » ، وكذا قوله في الحديث الآتي : ( وانّي تارك فيكم الثّقلين . . الحديث ) « 2 » ، وكذا ألحقوا به في : ( « 3 » قصّة المباهلة المشار إليها بقوله تعالى : ( « 4 » فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ . . الآية ) ، فغدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم محتضنا الحسين آخذا بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعليّ خلفها ) ، وهؤلاء هم أهل الكساء فهم المراد من الآيتين : ( « 5 » مع أنّ الدّاعي للمباهلة اظهار الكاذب في تلك الخصومة ، وهو أمر يختصّ به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن يكاذبه ، فألحق أهل الكساء لما سبق ، ولأنّه آكد في الدلالة على ثقته بحاله واستيقانه بصدقه حيث اجترأ على تعريض أعزته وأفلاذ كبده وأحبّ النّاس لذلك ، ولم يقتصر على تعريض نفسه وعلى ثقته بكذب خصمه حتّى يهلك خصمه مع أحبّته وأعزته هلاك الاستيصال ان تمّت المباهلة ، وخصّ الأبناء والنّساء ؛ لأنّهم أعزّ الأهل وعادة [ 10 ظ ] التشجيع أن يفديهم « 6 » بنفسه ، فيقاتل دونهم حتّى يقتل ، ولذا كانوا يسوقون إلى الظّعائن في الحروب مع أنفسهم لتمنعهم من الهرب ، ويسمّون الذّابين عنها حماة الحقائق ، وقدّمهم في الذكر على الأنفس ؛ لينبّه على انافة منزلتهم ، وايذانا بأنّهم

--> ( 1 ) صحيح مسلم 7 / 123 ، مع اختلاف في اللفظ . فضائل الخمسة 2 / 43 . ( 2 ) صحيح مسلم 7 / 12 . ( 3 ) صحيح مسلم 7 / 120 ، سنن الترمذي 9 / 308 ، المستدرك 3 / 150 ، سنن البيهقي 7 / 63 ، فضائل الخمسة 1 / 244 . ( 4 ) سورة آل عمران الآية : 61 . ( 5 ) تفسير الكشاف 1 / 327 . ( 6 ) في ( ب ) : ( يفديهم ) ، وما ذكرناه أحسن .